ابن الجوزي
34
صفة الصفوة
وكانت جميلة فقالت لها امرأة : تزوجي فقالت : هات رجلا زاهدا لا يكلفني من أمر الدنيا شيئا وما أظنك تقدرين عليه ، فو اللّه ما في نفسي أن أعبد الدنيا ولا أتنعم مع رجال الدنيا ، فإن وجدت رجلا يبكي ويبكيني ، ويصوم ويأمرني ، ويتصدق ويحضّني عليها ، فبها ونعمت ، وإلا فعلى الرجال السلام . 604 - زجلة العابدة مولاة معاوية أحمد بن سهل الأزدي قال : دخل على زجلة العابدة نفر من القرّاء فكلموها في الرفق بنفسها فقالت : ما لي وللرفق بها ؟ فإنما هي أيام مبادرة ، فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غدا . واللّه يا إخوتاه لأصلّينّ له ما أقلّتني جوارحي ، ولأصومنّ له أيام حياتي ، ولابكينّ له ما حملت الماء عيناي . ثم قالت : أيّكم يأمر عبده بأمر فيحب أن يقصّر فيه ؟ عباد بن عباد ، أبو عتبة الخوّاص ، قال : دخلنا على زجلة العابدة ، وكانت قد صامت حتى اسودّت ، وبكت حتى عمشت ، وصلّت حتى أقعدت ، وكانت صلاتها قاعدة . فسلّمنا عليها ثم ذكّرناها شيئا من العفو ، أردنا أن نهوّن عليها الأمر هناك . فشهقت ثم قالت : علمي بنفسي قرّح فؤادي ، وكلم قلبي « 1 » . واللّه لوددت أن اللّه لم يخلقني ولم أك شيئا مذكورا . ثم أقبلت على صلاتها وتركناها فخرجنا من عندها . كليب بن عيسى بن أبي حجير قال : كانت زجلة لا ترفع بصرها إلى السماء ، وكانت تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين . قال كليب : وسمعت سعيد بن عبد العزيز يقول : ما بالشام ولا بالعراق أفضل من زجلة . 605 / 606 - غضنة وعالية أبو الوليد العبدي قال : ربما رأيت غضنة وعالية تقوم إحداهما من الليل فتقرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف في ركعة .
--> ( 1 ) أي جرحه .